ابن أبي الحديد
70
شرح نهج البلاغة
فطعن في أعرض الخيل مليا . ثم إن همدان تنادت بشعارها . وأقحم سعيد بن قيس فرسه على معاوية ، واشتد القتال حتى حجز بينهم الليل ، فهمدان تذكر أن سعيدا كاد يقتنصه ، إلا أنه فاته ركضا ، وقال سعيد في ذلك : يا لهف نفسي فاتني معاوية * فوق طمر كالعقاب هاوية * والراقصات لا يعود ثانية ( 1 ) " قال نصر : وأنصرف معاوية ذلك اليوم ، ولم يصنع شيئا ، وغدا عمرو بن العاص في اليوم الثاني في حماة الخيل ، فقصد المرقال ، ومع المرقال لواء علي عليه السلام الأعظم في حماة الناس ، [ وكان عمرو من فرسان قريش ] ( 2 ) ، فارتجز عمرو ، فقال : لا عيش إن لم ألق يوما هاشما * ذاك الذي جشمني المجاشما ( 3 ) ذاك الذي يشتم عرضي ظالما * ذاك الذي إن ينج منى سالما * يكن شجى حتى الممات لازما * فطعن في أعراض الخيل مزبدا ، وحمل المرقال عليه ، وارتجز فقال : لا عيش إن لم ألق يوما عمرا * ذاك الذي أحدث فينا الغدرا أو يبدل الله بأمر أمرا ( 4 ) * لا تجزعي يا نفس صبرا صبرا ضربا هذا ذيك وطعنا شزرا ( 5 ) * يا ليت ما تجنى يكون القبرا !
--> ( 1 ) والرقص : ضرب من سير الإبل ، وبعده في صفين : إلا على ذات خصيل طاويه * إن يعد اليوم فكفى عالية ( 2 ) من صفين . ( 3 ) بعده في صفين : * ذاك الذي أقام لي المآتما * ( 4 ) صفين : " أو يحدث الله لأمر أمرا " . ( 5 ) هذا ذيك ، أي هذا بعد هذا ، يعنى قطعا بعد قطع .